يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
260
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وليست بمنزلة إن المكسورة ولكن المشددة ، لأن إن المكسورة و " لكن " المشددة يدخلان على المبتدأ ولا يغيران معناه ، فإذا خففتا كان الاسم بعدهما مبتدأ ولم يحتج إلى تقدير اسم لهما محذوف . وليست " أن " المفتوحة كذلك لأنها في صلة شيء قبلها ولا يبتدأ بها ، وليس الاسم بعدها في موضع مبتدأ فتسقط هي في التقدير ، ألا ترى أن قوله عز وجل : عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى [ المزمل : 20 ] لو أسقطت " أن " لم يصلح : علم سيكون منكم مرضى ، وكذلك قوله : في فتية كسيوف الهند قد علموا أن هالك كل من يحفى وينتعل . لو أسقطت " أن " لم ترفع " كل " ، و " كأن " كذلك لم تتضمنه من معنى التشبيه والكاف داخلة على " أن " وليس كذلك " إن " المكسورة و " لكن " ، لأنها لا يقع عليها شيء قبلها ، وهذه الحروف إذا دخلت عليها " ما " كفتها عن العمل . وأنشد لابن كراع : * تحلل وعالج ذات نفسك وانظرن * أبا جعل لعلما أنت حالم " 1 " فرفع ما بعد لعل لدخول ما . هذا باب ما يحسن عليه السكوت في هذه الأحرف الخمسة لإضمارك ما يكون مستقرّا وذلك قولك : إن مالا وإن ولدا . . . أي : إن لهم مالا وإن لهم ولدا وقال الأعشى : * إن محلّا وإن مرتحلا * وإن في السفر ما مضى مثلا " 2 " معناه إن لنا محلّا ، يعني في الدنيا ما عشنا وإن لنا مرتحلا إلى الآخرة إذا فنينا ، والسفر : المسافرون ، يعني به من مات . وقوله : مثلا أي : من مات وفنى فهو مثال لمن عاش وبقي يفنى كما يفنى ويروى : إذ مضى مهلا أي : مهلة لمن بقي بعدهم أي يستعد ويصلح من شأنه . وقيل : معنى مهلا ذهابا لا يرجعون - وقيل : معنى في السفر مهلا أي من قدم لآخرته فاز وظفر . والمهل : السبق . وأنشد في مثل هذا : * يا ليت أيام الصبا رواجعا
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 283 ، شرح النحاس 199 ، شرح السيرافي 3 / 494 ، شرح ابن السيرافي 1 / 570 ، فرحة الأديب 124 ، شرح المفصل ( 548 ، 58 ، 131 ) . ( 2 ) ديوان الأعشى 155 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 284 ( مهات ) ، المقتضب 4 / 130 ، شرح النحاس 200 ، المسائل البغداديات 430 ، شرح السيرافي 3 / 497 الخصائص 2 / 273 ، ودلائل الإعجاز 321 ، شرح شواهد المغني 2 / 612 ، الهمع 1 / 136 ، الخزانة 10 / 452 .